محمود سالم محمد
36
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
بالدعاء ، وإلى الأنبياء وغيرهم بالتوسل ، فحين ظهرت نار بالقرب من المدينة المنورة ، ووقعت زلزلة عظيمة ، و « طال أمر هذه النار على أهل المدينة ، صار يودع بعضهم بعضا ، وتابوا من ذنوبهم ، وتصدقوا ، ولزموا العبادة ، حتى كشف اللّه عنهم هذه النار ، وانجابت تلك الظلمة » « 1 » . فإن هذه الحادثة وأمثالها جعلت الناس يتشفعون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويتوسلون به مادحين ، ليرفع اللّه عنهم الكرب ، ويقيهم هولها ، وقد حدث بعد ذلك أن احترق المسجد النبوي ، فكان احتراقه مناسبة هامة أفاض فيها الشعراء في مدح النبي الكريم ، وتأويل سبب هذه النار . فكان كلّ ما يتعلق برسول اللّه بسبب ، من آثار وحوادث ، يثير عواطف الناس ، ويستحث قرائح الشعراء على مدحه وتمجيده ، والتشفع به . وقد شهد العصر المملوكي ظهور عدد من البدع الدينية ، التي اتصف بعضها بالقبول واستمر ، واتصف بعضها بالاستهجان ، وكان لبعض هذه البدع علاقة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثل التوسل بجاه النبي الكريم عقب صلاة الصبح ، الذي أمر به القاضي الشافعي المؤذنين ، ففعلوه « 2 » . ومثل التذكير يوم الجمعة على المآذن ، الذي أمر به الناصر محمد بن قلاوون ، لتستعد الناس للصلاة « 3 » وكذلك « أمر المحتسب أن يزاد بعد كل آذان ، الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما يصنع ذلك في ليلة الجمعة بعد العشاء ، فصنعوا ذلك إلا في المغرب لضيق وقتها بزعمهم » « 4 » .
--> ( 1 ) ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 - 298 . ( 2 ) ابن حجر : إنباء الغمر : ص 305 . ( 3 ) ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 - 483 . ( 4 ) ابن حجر : إنباء الغمر : ص 455 .